السيد نعمة الله الجزائري
294
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَيَتُوبُ » . وجه النظم البشارة بأنّ فيهم من يتوب ويرجع إلى الإيمان . « 1 » « مَنْ يَشاءُ » . إخبار بأنّ بعض أهل مكّة يتوب عن كفره . وكان ذلك أيضا . فقد أسلم أناس منهم وحسن إسلامهم . « 2 » [ 16 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 16 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) « أَمْ » منقطعة . ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على وجود الحسبان . والمعنى : انّكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتّى يتبيّن الخلّص منكم ؛ وهم الذين جاهدوا في سبيل اللّه لوجه اللّه ولم يتّخذوا بطانة من الذين يضادّون المؤمنين . « وَلَمَّا » . معناها التوقّع وقد دلّت على أنّ تبيّن ذلك واتّضاحه متوقّع كائن وأنّ الذين لم يخلصوا دينهم للّه ، يميّز بينهم وبين المخلصين . وقوله « وَلَمْ يَتَّخِذُوا » معطوف على جاهدوا ، داخل في حيّز الصلة . كأنّه قيل : ولمّا يعلم اللّه المجاهدين منكم والمخلصين غير المتّخذين وليجة من دون اللّه . والمراد بنفي العلم نفي المعلوم . « 3 » « وَلَمْ يَتَّخِذُوا » . فيه دلالة على تحريم موالاة الكفّار والفسّاق والإلف بهم . « 4 » « وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً » . عن أبي جعفر عليه السّلام : المؤمنين هنا الأئمّة عليهم السّلام والوليجة الذي يقام دون وليّ الأمر . « 5 » [ 17 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 17 ] ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) « ما كانَ » ؛ أي : ما صحّ لهم وما استقام . « مَساجِدَ اللَّهِ » ؛ أي : المسجد الحرام . وجمعه لأنّه قبلة المساجد وإمامها ، فعامره كعامر جميع المساجد ، لأنّ كلّ بقعة منها مسجد . أو يراد
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 19 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 252 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 253 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 20 . ( 5 ) - الكافي 1 / 508 .